محمد بن زكريا الرازي
573
الحاوي في الطب
من « كتاب الدلائل » : دلائل ابتداء النوبة برد الأطراف وظاهر البدن ، وصغر النبض وضعفه وإبطاؤه وتفاوته وتواتره فإن هذه دلائل غور الحرارة إلى باطن البدن . ودلائل التزيد يبتدئ البدن بالسخونة وتستولي الحرارة والعطش . والمنتهى إن لم تستول الحرارة على البدن كله بالسوية ويعظم النبض ويتواتر ويسرع ويلين . ودلائل الانحطاط انخزال الحرارة وإقبال النبض إلى الصغر والتفاوت وبقاء القوة فيه بل تكون القوة أزيد . قال : وأما في الورم الحار فما دام البدن لم يأخذ في السخونة والاستحالة فهو الابتداء . والوجع في هذه المدة أقل وتتزايد قليلا قليلا حتى إذا أخذ الدم يستحيل واشتد الوجع فذلك التزيد إلى أن ينقضي الوجع فقد جاء وقت النضج التام . وأما في الرمد فما دامت الرطوبات لم تنضج ولم تغلظ وهي كثيرة ولم يتولد منها بعد رمص في العين فهو ابتداء . فإذا بدأ الرمص يتولد وغلظت الرطوبة فذلك التزيد . فإذا بلغت غايتها من الغلظة والقلة فذلك الانحطاط . وأما في الزكام فما دام يسيل من الأنف رقيقا حادا فهو ابتداء ، حتى إذا بدأ الغلظة وقلت حدته ولذعه فذلك أكثر لأنه قد ابتدأ النضج ، فإذا انتهت هذه فهو منتهى . وأما الحميات الورمية فزمانها يعرف من زمان المرض . وأما العفنية فإنما تتعرف من النضج في البول والاستواء في النبض ، وذلك أن العفونة ما دامت تتزيد فالنبض يزداد اختلافا وبالضد ، والنضج ما دام يتزيد فالنبض يزداد استواء . والأعراض المستولية على الابتداء الجزئي هي أكثر وأشد استيلاء على الابتداء الكلي - أي من شدة الحرارة وعظم الأعراض وانقباض العرق وكذلك فافهم في الباقية . لي : كأنه يقول ما دام النافض قويا والنبض ينتقل فإنه يدل على الابتداء ، وكذلك فافهم في الباقية من شدة الأعراض ولينها وتقدم النوائب ومن النضج في البول . لي : النافض في أول الربع لين ثم يصعب إذا أمعنت الحمى ثم يلين أيضا وذلك في وقت نهايتها . وقد ذكرنا العلة في باب الربع . من « مسائل الأمراض الحادة » : الأمراض اليابسة أعسر بحرانا ويستدل عليها في الحميات بيبس اللسان وقحل الجلد كله وعسر النفث والبراز ، وفي الرمد بيبس العين وقلة ما يسيل منها . وفي ذات الجنب والرئة بقلة النفث وعسره . الثانية من الأولى من « أبيذيميا » : الأمراض التي تتولد في مدة طويلة وخاصة من أسباب باردة رطبة لا تتحلل سريعا بل تزمن وتتحلل - إن تحللت - شيئا بعد شيء . من « كتاب الدلائل » ؛ قال : ما دامت العفونة في الحميات تتزيد فالنبض يتزيد اختلافا حتى إذا بدأ النضج أقبل يستوي ويزداد الاستواء ما زاد النضج . قال : وأوقات الحميات التي من الأورام من أوقات تلك الأورام .